حسن بن سليمان الحلي
14
المحتضر
ثمّ قال - رحمه الله تعالى - : ( غير أنّي أقول فيه أنّ معنى رؤية المحتضر لهما ( عليهما السلام ) هو العلم بثمرة ولايتهما ، و ( 1 ) الشكّ فيهما والعداوة لهما ، أو التقصير في حقّهما ( 2 ) على اليقين بعلامات يجدها في نفسه [ وأمارات ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرناه ] ( 3 ) دون رؤية البصر لأعيانهما ( عليهما السلام ) ومشاهدة النواظر لأجسادهما باتصال الشعاع . [ وقد قال الله - عزّ وجلّ - : ( فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) ( 4 ) ، وإنّما أراد - جلّ شأنه - بالرؤية ههنا معرفة ثمرة الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ارتياب . وقال : - سبحانه - : ( فمن كان يرجو لقاء ربّه فان أجل الله لآت ) ( 5 ) ولقاء الله - تعالى - هو لقاء جزائه على الأعمال ، وعلى هذا القول محققوا النظر من الإمامية ، وقد خالفهم فيه جماعة من حشويتهم ، وزعموا أنّ المحتضر يرى نبيه ووليّه ببصره كما يشاهد المرئيات ، وانّهم يحضران مكانه ويجاورانه بأجسامهما في المكان ] ( 6 ) . ثمّ قال ( رحمه الله ) في الكتاب أيضاً : ( القول في رؤية المحتضر الملائكة ( عليهم السلام ) : والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته لرسول الله وأميرالمؤمنين « صلّى الله عليهما » وجائز أن يراهم ببصره بأن يزيد الله - تعالى - في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة ، ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله وأميرالمؤمنين « صلوات الله عليهما وسلامه » ، لاختلاف ما بين أجسامهم وأجسام الملائكة في التركيبات . . . ) ( 7 ) . [ أمر ليس فيه ترخيص ولا عنه محيص ] يقول عبد الله الحسن بن سليمان بن محمّد : عذري عند إخواني المؤمنين في ذكري
--> ( 1 ) في المصدر : « أو » . ( 2 ) في المصدر : « في حقوقهما » . ( 3 ) الزيادة من المصدر . ( 4 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 . ( 5 ) سورة العنكبوت : 5 . ( 6 ) الزيادة من المصدر . ( 7 ) أوائل المقالات : 75 تحقيق إبراهيم الأنصاري الزنجاني ، ط دار المفيد - بيروت .